أمهات تبحثن عن ملاذ آمن لأطفالهن


بقلم ليلى توكل

خرجت خديجة 36 عاماً هي وزرجها وأطفالها الأربعة من منطقتها التي طالها النزاع وبعد رحلة محفوفة بالمخاطر بين الصخور الوعرة وصلت إلى  منطقة “الملاّحة” في ريف حمص الشرقي .

نزحت مع عائلتها والبعض من جيرانها في منتصف عام 2013 ، مكثت عدة أيام بلا طعام ومن ثم أكملت طريقها حتى وجدت غرفة من الطين  بلا سقف ولا نوافذ. اضطرت خديجة للعيش داخل هذه الغرفة فهي أفضل من المستودع الفارغ الذي تلعب بداخله الفئران والذي اتخذه جارهم مأوى له في رحلة النزوح.

وجدت عائلة خديجة هذا الملاذ مناسباً لهم حيث يقع بالقرب من نقطة توزيع تشرف عليها منظمة الهلال الأحمر العربي السوري ويعمل فيها متطوعون مثل خلايا النحل يوزعون السلال الصحية والغذائية والبطانيات على الوافدين.

تقول خديجة “عندما هربنا استقلينا سيارة بيك آب صغيرة، إلا أن السيارة تعطلت في الطريق  فاضطررنا أن نكمل رحلتنا سيراً على الأقدام، في ليالي عشناها مع عويل ذئاب الليل”   “وصلنا في يومٍ حارِ وعلمنا من القاطنين في المنطقة أننا سنحصل هنا على المساعدة من الهلال الأحمر و أننا سنحصل على حاجتنا فور تسجيل دفتر العائلة وبياناتنا ،  عندها علمنا أننا اخترنا المكان الآمن

تقوم فرق الكوارث في الهلال الأحمر بزيارة العائلات القاطنة في هذه المنطقة دورياً لإتمام عمليات التسجيل والتوزيع بالإضافة للرعاية الطبية المقدمة عن طريق أطباء العيادات المتنقلة للهلال الأحمر، حيث تقدم الرعاية الطبية للأطفال والنساء بالإضافة للعيادة الداخلية من فحص وأدوية.

أما أم مصطفى النازحة إلي الملاحة هي وأبنائها حمزة ومصطفى والتي تعكس نظراتها مشاعر تعب و إعياء أيام صعبة عانتها، تقول: “لا أجد عملاً مناسباً لي سوى حياكة بعض الصوف بأجرة زهيدة حتى أستطيع أن أعيل أبنائي فـ 100 ليرة لا تكاد تكفي لشراء طعام يومي، ما يزيد من الخيوط أقوم بتجمعيه لأقوم بحياكته لأبنائي“، “عشت حياةً رائعة وعندما خرجت من منزلي كان مصيري مجهول. “الآن وبعد عام ونصف من الخدمات الإغاثية التي يقدمها الهلال الأحمر كالمواد الغذائية التي تصلنا والمواد الصحية، وجدت في حياتنا أبطال يعملون بصمت حياتهم بالطبع تغيرت في أقصى الظروف و في أشد الأوقات ، كنت أظن أن هذا الهلال يقدم خدمة إسعاف أولي فقط ، لم أعلم أنهم سيجلبون لنا الطعام ويوفرون لنا الأدوية وأن أولادي سينتظرون قدومهم وكأن ضيفاً حل علينا

روايات وذكريات تصطف في مخيلة خديجة وأم مصطفى، لم تتخيلا أن تتركا منازليهما وأن تتشتت عائلاتهما..

Powered By Guestra ©2017