مارس 21, 2018

فقد الأحبة غربة…. وصبر الأم وطن

  لدى الأم من العزيمة والإيمان ما يفوق قدرة الإنسان على تحمّل الصعاب والأحزان. تغلّبت أم سعد على مرارة أعوام الحصار الثلاثة في دير الزور بصبر وإصرار اكتسبتهما خلال ٥٠ عام من عمرها، واثقة بأن الغد القادم سيجمعها بزوجها وأبنائها الأربعة الذين يعيشون في دمشق. تواصل النظر إلى صورهم التي ملأت جدران منزلها حتى اتصل ليلها بنهارها، لتسقيها كل يوم دموعاً تسكبها بحرقة على فراقهم. وكونها تعيش وحدها؛ كان يزيد عن حاجتها الكثير من الطعام الذي يحضره متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري عند زيارتها ليؤنسوا وحدتها، فتجمع في بيتها أطفال الحي الذين جوّعهم الحصار، وتطهو لهم وكأنها ترى أبناءها فيهم. وبعد فكّ الحصار عن المدينة عاد الفرح ليسكن قلبها بعودة زوجها وأبنائها إليها.


عاطفة الأمومة تنير أحلك الظلمات

لم تتمكّن الحرب من إخماد بريق عينيها العسليّتين رغم كل ما شهدته من أحزان، حيث اضطرّت آلاء لترك منزلها في الحجر الأسود لتنقذ أطفالها الخمسة، وأنستها عاطفة الأمومة إنقاذ أيّ شيء آخر من أغراضها، لكنّها تقول بلسان الأمّ: “كان لدينا منزل وأغراض خاصّة بنا، بينما الآن ليس لدينا سوى بعضنا البعض وهذا هو المهم”. عاشت ابنة الـ 30 ربيعاً مع عائلتها تجربتيّ انتقال؛ الأولى إلى القنيطرة، والثانية إلى جديدة الفضل بريف دمشق حيث تعيش في منزل على الهيكل منذ 3 سنوات، وتقطع منه كل شهر رحلة_ليست قصيرة_ إلى مركز توزيع الهلال الأحمر العربي السوري في الميسات لتستلم سلّة صحيّة لطفلتها الرضيعة، كما تستلم حصّتها الغذائيّة من مركز التوزيع القريب من منزلها، لتساعد زوجها ما أمكن في تأمين احتياجات أطفالهم وتحمّل أعباء الحياة.


بعيدة بفعل المسافات قريبة بحكم الأمومة

لاتعنيها المسافات ولاتكترث لقسوة الغربة فهي تعلم كيف تبدّد هذا الفراق الذي يفصلها عن أولادها المقيمين خارج الوطن، حيث تصنع أم شادي الشموع وقطع الإكسسوار وترسلها لبناتها في المغترب لتبقى بذلك نوراً يضيء ليالي غربتهم، وزينة تعانق وترافق مناسباتهم الجميلة. تعلّمت أم شادي مبادئ هذه الصناعات اليدويّة خلال مشاركتها في دورات التدريب المهني التي أقامها الهلال الأحمر العربي السوري فرع السويداء، وأخذت تضيف ذوقها وحسها الفني وكثيراً من المحبة لمنتجاتها التي باتت نوعاً آخر من الصلة والارتباط بينها وبين أبنائها.


Powered By Guestra ©2020