الهلال الأحمرالعربي السوري يدعم الأسرالتي فرّقها العنف في سوريا


قصي الأزروني – الهلال الأحمر العربي السوري – فرع ريف دمشق

أمضت آية (5 سنوات) طريق الساعتين تنظر من نافذة السيارة وتسأل “كم من الوقت تبقى حتى نصل”، تلهو، تبتسم للجميع حتى للجنود على نقاط التفتيش، تطلب من اختها ياسمين (14 سنة) أن تشاركها اللعب، لكن بال ياسمين مشغول في مكان آخر، “أفكر في أمي، ترى ماذا تفعل الآن، هل ما زالت على قيد الحياة”.

آية وياسمين خرجتا من مدينة عدرا مع جيرانهم، بعد احتجاز أمهممن قبل إحدى الجماعات المسلحة داخل مدينة عدرا أثناء محاولتها الخروج من المدينة بعد أن فات على موعد نقل الدم لابنتها الكبرى ياسمين التي تعاني من التلاسيميا أكثر من عشرة أيام.

بعد أن وصلتا إلى أحد مراكز الإيواء المؤقت، قام متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري بنقل الفتاتين إلى منزل في مدينة مجاورة، وبدأت الاتصالات لإيصالهم إلى منزل أحد من أقاربهم، فأمهم كانت قررت الانتقال إلى مدينة عدرا بعد انفصالها عن زوجها، لتكون قريبة من المشفى الذي تتابع ياسمين علاجها فيه.

طلبت ياسمين من متطوعي الهلال الأحمر إيصالها وأختها إلى منزل خالتها، في مدينة القطيفة المجاورة،عندما عاد متطوعو الهلال الأحمر إلى ياسمين ليخبروها أنهم تمكنوا من الاتصال بخالتها وهي بانتظارهم، كانت ياسمين لا تزال قلقة، فهي تنتظر أخباراً عن أمها، “لا أفكر كثيراً فيما سيحصل لنا، أريد فقط معرفة مصير أمي” تقول ياسمين”بالتأكيد أرغب في متابعة علاجي، وأحلم بدخول المدرسة، لكن المهم الآن أن أسمع صوت أمي”.

تستقبل الخالة الفتاتين بالدموع والسؤال عن أمهما، “لم تكن أختي تفكر سوا بابنتيها، كيف ستؤمن احتياجاتهما، والعلاج لياسمين، لذلك انتقلت إلى عدرا، ليتها لم تفعل”

تصدرت مدينة عدرا الأخبار بعد انتقال المعارك إليها، تلك المدينة ذات الخمسين ألف نسمة، معظمهم من العمال، كانت قد استقبلت 200000 نازح إليها هرباً من القتال في غوطة دمشق، أصبحوا كلهم الآن تحت حصار نيران الأطراف المتحاربة، 21000 مدني فقط تمكنوا من الهرب خارج المدينة، آية وياسمين اضطرتا للمشي أكثر من 5 كم برفقة جيرانهما للوصول إلى معمل اسمنت في المدينة الصناعية المجاورة ثم إلى مدرسة لتعليم قيادة السيارات حيث استقبلهم الهلال الأحمر العربي السوري.

ابتداءمن يوم 29 كانون الأول عملت فرق الهلال الأحمرالعربي السوري فرع ريفدمشق بدعم من الزملاءمن فرع دمشق بشكل مستمرلتقديم المساعدات اللازمة، في مراكز إيواء دائرة تعليم قيادة المركبات ومعمل اسمنت عدرا في مدينة عدرا الصناعية،
وزّعوا خلالها ما يقارب 31000 غطاء، 7000 فرشة، 4300 سلة صحية، 2500 صحية أطفال، 15000 سلة غذائية، بالإضافة للمناشف، فوط الأطفال والعجزة، الألبسة، الشمع، سلل المطبخ، المياه والخبز بشكل يومي.
فيما قدمت العيادات المتنقلة خدمات الرعاية الصحية الأولية لحوالي 8200 مراجع، نقلت فرق الإسعاف الأولي 493 حالة منها 33 حالة إلى مشفى القطيفة و7 حالات إلى مشافي دمشق.
وتمكن فريق المياه من تركيب 8 خزانات سعة 2000 ليتر في مركزي الإيواء والإشراف على تزويدها بالمياه يومياً.

بعد وصولهما إلى منزل خالتهما، آية وياسمين شكرتا متطوعي الهلال الأحمر على ما قدموه، غير واعين تماماً لما سيحمل المستقبل، تأملان أن تسمعا أي أخبار عن أمهما، “سأتابع علاجي” تقول ياسمين “وبالتأكيد البحث عن أمي، ورعاية أختي الصغيرة”.

Powered By Guestra ©2019